السيد محمد تقي المدرسي

18

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

3 / النهضة الحضارية شرط التطوير لقد كانت الحدود الشرعية التي تضبط حركة فكر الانسان وجسده واحدة من أهداف الشريعة . ولكنها لم تكن الغاية الوحيدة لها ، إذ انها استهدفت - أيضاً - بعث الحركة في الانسان : بعث الحركة في روحه وفي عقله وفي جوارحه . فلقد استهدفت الإثارات النافذة ، التي هزّت أعمق المستويات في روح البشر ، ( الجنة والنار الحساب والجزاء و . . و . . ) استهدفت فتح نافذة من روح الانسان على الحقائق ، وآياتها ، وإثاراتها . حتى لا تعيش حالة السبات والانطواء والكفر والجحود و . . و . . وبالتالي لا تعيش وراء حجب الضلال فتشذ عن سنن الله في الخليقة ، الساعية النشطة الساجدة المسبّحة ، المنبعثة في كل اتجاه ! ! وحين تنتفض الروح ، يستفيق العقل ، ويروح يُحلّق في كل أفق ، ويبحث عن الحكمة ، عن المعرفة ، عما حُجب عنه من اسرار الخليقة . عن آمادها وأبعادها ، عمّا يُقرّبه إليها ، عمّا يُهيء له تسخيرها . وبين الروح والعقل ، تتحرك جوارح الانسان ، في سعي دائب وحركة متواصلة . مرّة لخدمة العقل ( السمع والبصر والفؤاد ) ومرة لخدمة الجسم ( سائر جوارح البشر ) مرة للدنيا ( ابتغاء فضل الله ) ومرة للآخرة ( السعي للآخرة ) مرة للنفس ، وأخرى للآخرين . . انّه نشاط دائم ، وتحفز مستمر . بلى إذا تحركت قوى الانسان ، احتاجت إلى منهاج وحدود وقيم سلوكية .